نخبة من الأكاديميين

473

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

تفاعلاتها وبمستوى التحديات التي تطرحها ، فإنهم لمقبلون على المزيد من الاهتراء الداخلي وعلى ابتلاءات ما أنزل الله بها من سلطان . . . « وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » . في أسس الانتفاضة الفكرية الثقافية التي نرى إليها ، وبعدما شهدناه ونشهده من تخلف ومسخ على مستوى الكثير من المفاهيم الدينية والعلائقية والثقافية السائدة في أوساط المسلمين أينما انتشروا في العالم ، وفي ضوء الحاجة الماسة للجماعة المسلمة إلى الإحياء والإنسياب الحداثويين . . . ، في تلكم الأسس لا نرى مناصاً من ضرورة تكثيف وتسريع الجهود الآيلة إلى مُراجعة وتصحيح الكثير من المفاهيم السائدة في أذهان تلك الجماعة بدءاً من تفسير العالم ومغزى وجود الإنسان ورسالته فيه ، إلى مفهوم الذات والآخر والنظرة إليهما هوية وقيمة حضارية واستدامة علائقية وإنسانية واحتياجاً حيوياً موضوعياً في قلب هذا العصر التعددي والصعب ، إلى التاريخ ، إلى دور العقل والنقل في المجتمعات السائرة في مُثُل الحداثة والتحديث وركب المتطلبات المتغيرة للزمان ، وصولًا إلى منظّمات شؤون المعيش والاجتماع والسلطة وحقوق الإنسان وأولوياتها ومستقبل الإسلام والمسلمين ودورهم في مستقبل العالم . بل إننا ندعو بإلحاح إلى الإنخراط في عملية إعادة هندسة للذات وإبداع مفاهيم جديدة واجتهادات مختلفة تقع في قلب العصر ، تلهج بأسئلته الجديدة وعليها تجيب ولها تستجيب ، فتشكل رافعة حقيقية لاستنهاض إسلامي جديد وانتباهة حضارية جديدة تسترجع المسلمين إلى دورهم الحضاري المفقود الذي يبدو أن العالم لن يكون له مُستقر من دونه . لقد قطع الغرب من جهته شوطاً متقدماً في مجال ما يسمى بجدلية الفكر والواقع ، أو جدلية المثال والواقع كما تصورهما إنطلاقاً من مشروعه الحضاري المادي / رؤيته الحضارية . ولا يزال أمام التجربة الإسلامية في الحقل نفسه الكثير الكثير لتفعله ، أو لتصلحه ، أو لتختبره وتتبيه فيه الزبد مما ينفع الناس ، أو لتتجاوزه في إطار جدلية الفكر والواقع تلك ، وبما ينسجم ومباديء وقيم المشروع الحضاري الإسلامي ويستجيب لمتطلبات الشخصية الحديثة والذات الحديثة للإنسان المسلم والجماعة المسلمة . ولعل في بعض أهم شروط تكوينها : الفكر العصري العقلاني الذي يتقمن توظيف المنهج العلمي في الوصول إلى المعرفة ، ثم تسييل نتائج المعرفة المتحققة في تدبر مشكلات الحياة كافة . في تلك الشروط كذلك لزوم الاعتراف بالتنوع الإنساني على المستويات كلها ، وبوجود اختلافات في الرأي ، والتكيف الإرادوي مع حقيقة رئيسة قوامها أن في نظام الحياة ومعيش البشر دائماً رأي آخر يحتمل الصواب وتقتضي الرسالية الدينية لحظه واحتسابه في كل أنماط حراكها وتوجهاتها ، وهي التي أتت وتنزلت لأجل الآخر وهدايته قبل كل شيء . وإذ نثمن عالياً تلك الجهود النقدية والتصحيحية والترشيدية والإبداعية الاجتهادية التي بذلتها قيادات ومرجعيات دينية وزمنية مسلمة وعربية في ميدان المفاهيم المهيمنة على وعي وأفكار وثقافة المسلمين والعرب ، وفي تقريب المسافة بين ما هو كائن فكرياً وثقافياً وسلوكياً بينهم وبين ما ينبغي أن